الشيخ محمد الصادقي

63

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

مهما خافا ألّا يقيما حدود اللّه فإن حقها لا تسقط بكراهيته هو دونها وكما قال اللّه : وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً . . ( 4 : 21 ) . ف « ما افْتَدَتْ بِهِ » هناك دليل كراهتها ، أو الخوف الناشئ منها ، و « اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ » هنا دليل كراهته ، ولكل حكمة في آيته ، وفي كراهتهما الحكم عوان أن له أخذ البعض مما آتاها فهو مبارات . وبصيغة أخرى إذا يخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ سواء أكان أصل الخوف من جانبها فخلع ، أم منهما فمبارات ، واما إذا كان أصله منه دونها فالمفروض عليه طلاقها دون ان يأخذ منها شيئا فإنه أكل بالباطل دون ريب . فالأصل عدم حلّ أخذ ما اوتين صداقا وسواه ، فالواجب عليه كما عليها إقامة حدود اللّه على اية حال ، و « إِلَّا أَنْ يَخافا » لا تعني إلا تفلت التخلّف عن حدود اللّه ، فالواجب إقامة حدود اللّه على أية حال ، مهما كانت بافتداءها من مالها ان كان لها مال ، وإلا فالواجب عند خوف - فضلا عن واقع - ترك الحدود ، ان يفرق بينهما حفاظا على حدود اللّه ، فليس اللّه ليرضى بقاء زوجية فيها ترك حدود اللّه . فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ 230 . « فَإِنْ طَلَّقَها » مرة ثالثة « فَلا تَحِلُّ لَهُ » لا في العدة أن يردها إذ ليست رجعية ، ولا بعدها أن يعقد عليها « حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ » . « فَلا تَحِلُّ لَهُ » تعم تحريم النكاح المقطع والملك والتحليل إلى النكاح الدائم « فَلا تَحِلُّ لَهُ » بأي محلل « حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ »